الشيخ الأميني
201
الغدير
قال : نعم ، قد قلت ولا والله ما أردت به ( 1 ) إلا الدنيا ولقد عرفت فضلكم قال : أما إن قلت ذلك إن التقية لتحل . وروى الكشي في رجاله ص 135 بإسناده عن درست بن أبي منصور قال : كنت عند أبي الحسن موسى عليه السلام وعنده الكميت بن زيد فقال للكميت : أنت الذي تقول : فالآن صرت إلى أمية * والأمور إلى المصاير قال : قد قلت ذلك فوالله ما رجعت عن إيماني ، وإني لكم لموال ، ولعدوكم لقال ، ولكني قلته على التقية . قال : أما لأن قلت ذلك إن التقية تجوز في شرب الخمر . * ( لفت نظر ) * أحسب أن الإمام المذكور في حديث الكشي هو أبو عبد الله الصادق عليه السلام ولا يتم ما فيه من أبي الحسن موسى عليه السلام ، إذ الكميت توفي بلا اختلاف أجده سنة 126 قبل ولادة أبي الحسن موسى بسنتين أو ثلاث . كما لا يتم القول باتحاده مع حديث أبي الفرج المروي عن الإمام أبي جعفر إذ درست بن أبي منصور لا يروي عنه عليه السلام وليس من تلك الطبقة . الكميت ودعاء الأئمة له من الواضح أن أدعية ذوي النفوس القدسية ، والألسنة الناطقة بالمشيئة الإلهية المعبرة عن الله ، من الذين يوحي إليهم ربهم ، ولا يتكلمون إلا بإذنه ، وما ينطقون عن الهوى ، ولا يشفعون إلا لمن ارتضى ، ليست مجرد شفاعة لأي أحد ، ومسألة خير من المولى لكل إنسان كائنا من كان ، بل فيها إيعاز بأن المدعو له من رجال الدين ، وحلفاء الخير والصلاح ، ودعاة الأمة إليهما ، وممن قيضه المولى للدعوة إليه ، والأخذ بناصر الهدى ، رغما على أباطيل الحياة وأهوائها الضالة ، إلى فضايل لا تحصى على اختلاف المدعوين لهم فيها . وقل ما دعي لأحد مثل ما دعي للكميت وقد أكثر النبي الأعظم والأئمة من أولاده صلوات الله عليه وعليهم دعائهم له ، فاسترحم له النبي صلى الله عليه وآله مرة كما مر
--> ( 1 ) أي أراد بقوله : صرت . مصير الدنيا إليهم لا الخلافة .